غانم قدوري الحمد

189

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

فتلك لها مخرجان ، معتمد اللسان في الفم ، ومجرى الصوت من الأنف ، وهذه يزول معتمد اللسان معها ليلحق بمخرج الحرف الذي يليها ، ولا يبقى معها إلا صوت الخياشيم ، وهو الغنة ، وهذا هو السر في تخصيص مخرج مستقل لها . وأما من ناحية الوظيفة ( الدلالة على تغيير المعاني ) فإن النون الخفية ما هي إلا النون الأصلية ، عرض لها بسبب المجاورة للأصوات الأخرى في التركيب ما أثّر على بعض خصائصها الصوتية ، ولكن دلالتها على المعنى لم تتغير ، فإن الفعل ( كان ) لا تتغير دلالته عندما يكون في سياق مثل ( كنت أو كنتم ) إلا بقدر ما يجلبه الإسناد من معنى جديد ، على الرغم من أن النون هنا صارت خفية ( مخفاة ) وهي في أصل الفعل ( كان ) مظهرة . ومن هذه الوجهة لا نجد ضرورة لإفراد النون الخفية بمخرج مستقل ، كما أن كل الحروف الفرعية الأخرى لم تفرد بمخارج مستقلة . وكان ابن الطحان ( عبد العزيز بن علي ت حوالي 560 ه ) قد أهمل الإشارة إلى هذا المخرج ، وعد المخارج خمسة عشر مخرجا « 1 » . بينما سمى بعض علماء التجويد صوت هذا المخرج ( الغنة ) بدل ( النون الخفية ) ، قال ابن الجزري في « النشر » : « المخرج السابع عشر : الخيشوم ، وهو للغنة » « 2 » . وقال في المقدمة : ( وغنة مخرجها الخيشوم ) « 3 » . والغنة صفة لازمة للنون والميم تحركتا أو سكنتا ، ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين « 4 » . ومن ثمّ قيل « كان ينبغي له أن يذكر عوضها مخرج النون المخفاة ، فإن مخرجها من الخيشوم ، وهي بخلاف الغنة » « 5 » . وكان البقري ( محمد بن القاسم بن إسماعيل ت 1111 ه ) قد تابع ابن الجزري فذكر في المخرج الأخير الخيشوم وقال : « تخرج منه الغنة » ، وأضاف : « وبعضهم أنكر هذا المخرج الأخير وجعله صفة من الصفات ، والجمهور يعدونه من المخارج ، ولا ينظرون إلى ذلك القائل » « 6 » . والحق أنه لامكان لذكر الغنة هنا إلا إذا أريد بها النون المخفاة . وقال بعض المحدثين معلّقا على ذكر ابن جني لمخرج النون المخفاة : « وهذا مخرج

--> ( 1 ) مرشد القارئ 128 ظ . ( 2 ) النشر 1 / 201 . ( 3 ) متن الجزرية ص 11 . ( 4 ) أحمد بن الجزري : الحواشي المفهمة 47 ظ ، وعبد الدائم الأزهري : الطرازات المعلمة 43 و . ( 5 ) أحمد بن الجزري : الحواشي المفهمة 16 ظ . ( 6 ) غنية الطالبين ص 9 .